السيد يوسف المدني التبريزي
58
قواعد الأصول
( وامّا عدم ) قبول اعتبار القطع للجعل نفيا فللزوم التناقض ؛ بيان ذلك ، انّ من علم كون هذا خمرا وكون الخمر محرّمة يحصل له من ضمّ هذه الصغرى الوجدانية إلى تلك الكبرى المقطوع بها العلم بكون هذا حراما فيرى تكليف المولى ونهيه عن ارتكاب هذا المانع من دون شبهة وحجاب ، فلو قال الشارع لا تعمل بهذا العلم رجع قوله إلى الاذن في ارتكاب الخمر بنظر القاطع وهو التناقض هذا ؛ ( ولكن بنظرى القاصر ) لا حاجة إلى ما ذكروه من الاستدلال للمدّعى بلزوم التسلسل أو التناقض إذ بعد ما ثبت انّ طريقية القطع ذاتية لا تنالها يد التشريع اثباتا ولا نفيا فلا معنى لتشريع ما هو حاصل بذاته منجعل بنفسه لانّ الجعل التشريعي انّما يتعلّق بما يكون تكوينه عين تشريعه ، لا ما يكون متكوّنا بنفسه وطريقية القطع تكون كذلك فلا يمكن جعل الطريقيّة له ولا نفيها عنه ، فتأمل ؛ ( ولا يخفى ) عليك انّ المراد من وجوب متابعة القطع وجوب متابعة المقطوع من الواقع المرئى بالقطع ولزوم العمل بما ادّى اليه قطعه والجرى على وفق عمله وليعلم أيضا انّ المراد من هذا الوجوب ليس وجوبا شرعيا لما مرّ من انّ طريقية القطع ذاتيّة له